المامقاني

353

غاية الآمال ( ط . ق )

مقرون برضا المالك في حال وقوعه والأخر ما ليس بمقرون به وان الأوّل داخل في عنوان الفضولي كالثاني وما ذكره المتوهم يقتضي انحصار الفضولي في المقرون بالرضا وهو واضح السّقوط إذ لم يقل به أحد قوله وما دل على أن علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه الاخبار بهذا المعنى المستفيضة منها رواية معاوية بن وهب قال جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) فقال إني كنت مملوكا لقوم وإني تزوجت امرأة حرّة بغير إذن موالي ثم أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال له ان كانوا علموا انك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم فقال نعم وسكتوا عنّى ولم يغيّروا على قال فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم أثبت على نكاحك الأوّل هذا ومن غرائب الكلام ما صدر عن بعض المعاصرين معترضا على تمسكه بهذه الاخبار وما بعدها من قبض عروة للثمن وإقباضه المثمن حيث قال إنه قد يمنع ظهور نصوص العبد في عدم تأخر العلم والسّكوت عن العقد كما انّ القبض والإقباض قد يكون للفحوى ونحوها وان توقف على الإجازة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) بارك اللَّه ( انتهى ) بل في ( المسالك ) وغيرها فأجازه ( عليه السلام ) له وبارك في صفقة يمينه إلى غير ذلك ممّا يحتمل فيه فتدبر انتهى قوله ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك وهذا هو المتيقن من عقد الفضولي بل القدر المتيقن منه هو ان لا تكون المعاملة على وجه المعاطاة وأن يكون الفضولي هو البائع دون المشترى ولا يتعقبه تملك البائع ما باعه وأن يكون المبيع عينا لا كليا في ذمة غيره وأن يكون مع علم المشترى بكون البائع فضولها قوله عدا فخر الدّين وبعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي ( رحمه الله ) والسيّد الداماد ( رحمه الله ) وبعض متأخري المحدثين استثنى هؤلاء الجماعة ممن تأخر لأن ممن تقدم عليهم ( أيضا ) من يقول بهذا القول الذي هو الفساد فقد حكاه ابن إدريس ( رحمه الله ) عن الشيخ في ( الخلاف ) بعد ان اختاره قال ( رحمه الله ) لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه ولا يملك بيعه كان البيع باطلا وقال شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) في نهايته لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه كان البيع موقوفا على صاحبه فإن أمضاه مضى وان لم يمض كان باطلا الا انه رجع عن هذا في الجزء الثاني من مسائل خلافه فقال إذا باع انسان ملك غيره بغير إذنه كان البيع باطلا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ينعقد البيع ويقف على إجازة صاحبه وبه قال قوم من أصحابنا قال ( رحمه الله ) دليلنا إجماع الفرقة المحقة ومن خالف منهم لا يعتد بقوله ولأنه لا خلاف انه ممنوع من التصرف في ملك غيره والبيع تصرف و ( أيضا ) روى حكيم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه نهى عن بيع ما ليس عنده وهذا نص وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال لا طلاق الَّا فيما يملك ولا عتق الَّا فيما يملك ولا بيع الَّا فيما يملك ( صح ) فنفى ( عليه السلام ) البيع عن غير الملك ولم يفرق هذا أخر كلام شيخنا فانظر يرحمك اللَّه إلى قوله ( رحمه الله ) دليلنا إجماع الفرقة ومن خالف منهم لا يعتد بقوله فلو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا كيف يقول لا يعتد بقوله وهو القائل به في نهايته وانما يورد اخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا فيتوهم المتوهم ويظن الظان ان ذلك اعتقاده وفتوى وانه يعمل باخبار الآحاد ولو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا وعليه أدلة ما رجع عنه ولا استدل على صحة خلافه انتهى وذهب إليه ابن زهرة في الغنية مدعيا عليه الإجماع قال واما شروطه يعنى البيع فعلى ضربين أحدهما بشرائط صحة انعقاده والثاني شرائط لزومه فالضرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه إلى أن قال واشترطنا ثبوت الولاية احتراز عن بيع من ليس بمالك للمبيع ولا في حكم المالك له وهو سنة الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمينه والوكيل فإنه لا ينعقد وان أجازه المالك بدليل الإجماع الماضي ذكره ولأن صحة انعقاده حكم شرعي ويفتقر ثبوته إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدل على ثبوت ذلك هيهنا ويعارض المخالف بما روده من نهيه ( عليه السلام ) ع بيع الإنسان بما ليس عنده ومن قوله ( عليه السلام ) لا بيع الا فيما يملك ولم يفصل بين ما أجازه المالك وما لم يجزه انتهى وقال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) ولو باع الفضولي وقف على الإجازة ما نصه هذا هو المشهور وما نجد عليه دليلا الا ما روى عن عروة البارقي انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاه دينارا ليشتري له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاة فاشترى شاتين فباع إحديهما بدينار وجاء بدينار وشاة وحكى له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له بارك اللَّه في صفقة يمينك وذكروا ( أيضا ) انه عقد صدر من أهله في محله وليس شيء منه بمفقود الا الرضا وقد حصل ومعلوم عدم صحة الرواية ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا لقوله ( عليه السلام ) لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك ويمكن ( أيضا ) حملها على فهم الرضا منه ( عليه السلام ) وكونه وكيلا مطلقا ومعلوم ( أيضا ) عدم صدوره من أهله لأن الأهل هو المالك أو من له الأذن وبالجملة الأصل واشتراط التجارة عن تراض الذي يفهم من الآية الكريمة والآيات والأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه وكذا العقل يدل على عدم الجواز وعدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص إلى أخر وقد أجاب في التذكرة عن رواية حكيم بأن النهي لا يدلّ على الفساد والظاهر أن النهى راجع إلى عدم صلاحيته للبيع والانتقال كما هو الظاهر على أنه يلزم القول بتحريم الفضولي وهو بعيد لا يقولون به ولا يمكن ذلك في رواية البارقي وانه يدل عليه غيرها مما ذكرناه انتهى واستظهر هذا القول من سلار وعبارته في المراسم غير وافية بما نسب إليه قال ( رحمه الله ) وامّا شروطه يعنى البيع فعلى ضربين عام وخاص فالعام أن يكون ملك البائع أو ملك موكله أو يكون أب المالك ويكون هو صغيرا فإنه يبيع عليه بلا رد إلى أن قال لا يمضى بيع إلَّا في ملك البائع أو لمن للبائع ان يبيع عنه وذلك لأنه ان استظهر من عدم تعرضه لغير الثلاثة فإنه لم يتعرض للوصي على الطفل ( أيضا ) ولا للحاكم وان استظهر من ذيل العبارة قلنا يحتمل أن يكون قد أراد المضي النفوذ من دون حاجة إلى إمضاء وإجازة متأخرة بل هو الظاهر ويحتمل أن يكون الفضولي عنده داخلا في عنوان من له ان يبيع عن المالك لكن الاحتمال الأول أظهر بل الثاني بعيد جدا قوله لعموم أدلَّة البيع والعقود لأن خلوه عن أذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد والبيع عنه واشتراط ترتب الأثر بالرضا وتوقفه عليه أيضا لا مجال لإنكاره فلم يبق الكلام إلا في اشتراط سبق الإذن وحيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه ومرجع ذلك كله إلى عموم حل البيع ووجوب الوفاء بالعقد خرج منه العاري عن الإذن والإجازة معا ولم يعلم خروج ما نقد الإذن ولحقه الإجازة قد يناقش فيه بعدم معلومية صدق الاسم بناء على إنّ العقد والبيع اسم للصّحيح الناقل فعلا كما هو الأظهر وتوهم أهل العرف بوجود المفهوم في بعض الأمور المتداولة بينهم لتسامحهم في الشرع ونحوه بحيث يطلقون عليها العقد أو البيع مثلا حقيقة في نظرهم غير مجد في صحة التمسك به وجعل المدار عليه وان وقع لجماعة ممن تأخر وأمّا بناء على الأعم كما هو ظاهر المشهور فقد يقال إن المتبادر من قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » انما هو العمل بمقتضاها وما يلزمها شرعا أو عادة ولو للمقارنة إن لازما